الشيخ محمد باقر الإيرواني
356
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الاختلاف بينهم في الفرق بين حقيقة التخيير الشرعي وحقيقة التخيير العقلي ، فهل حقيقة الوجوبين واحدة والفارق بينهما لا يعدو المقدار الذي ذكرناه أو ان هناك فارقا بين الحقيقتين إضافة إلى الفارق المتقدم . وفي هذا المجال وجدت عدة اتجاهات نذكر منها ثلاثة هي : 1 - ان حقيقة الوجوب في التخييرين مختلفة ، فحقيقة الوجوب في التخيير العقلي تغاير حقيقة الوجوب في التخيير الشرعي ، فإنه في التخيير العقلي يكون الوجوب واحدا لا متعددا ويكون متعلقا بالجامع فحينما يقال : أطعم ستين فقيرا يكون الوجوب واحدا ومتعلقا بكلي اطعام الستين لا باطعام هذه الستين أو تلك ، واما في التخيير الشرعي فالوجوب متعدد بعدد البدائل ويكون تعلقه بكل واحد مشروطا بعدم الاتيان بالباقي ، فحينما يقال مثلا ان أفطرت فاطعم أو صم أو اعتق فالبدائل ثلاثة ، وبعددها يتعدد الوجوب بنحو مشروط ، فالاطعام واجب مشروطا بعدم الاتيان بالصوم والعتق ، وهكذا العتق واجب بشرط عدم الاتيان بعدليه . ويرده : ما تقدم في الحلقة السابقة من أن لهذا الاتجاه لوازم لا يمكن الالتزام بها من جملتها تعدد العقاب ، فان التخيير الشرعي إذا كان يرجع إلى وجوبات متعددة مشروطة فلازمه استحقاق المكلف عند تركه لجميع البدائل لثلاث عقوبات لان وجوب العتق فعلي باعتبار انه مشروط بترك عدليه والمفروض تحقق الشرط فيلزم صيرورة المشروط - الوجوب - فعليا وبما انه لم يمتثل فيلزم استحقاق العقاب على مخالفته ، وهكذا الحال بالنسبة إلى وجوب الاطعام والصيام فهو فعلي لنفس النكتة ، ومن الواضح ان تعدد استحقاق العقوبة مما لا يلتزم به فقيه .